حيدر حب الله

440

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والتعمّد هنا فسّره بعضهم بالتلذذ « 1 » ، ولا موجب لهذا الحكم في المجنونة إلا كونها قد فقدت بجنونها مكانتها الاجتماعية فصار النظر غير الشهوي إلى شعرها وجسدها مما لا بأس به ، عندما تكشفه أو يظهر منها لمكان جنونها ، والذي يرجّح في معنى التعمّد هنا هو التقصّد ، أي أن يقصد ذلك دون ما إذا حصل بالعارض ، لا التعمّد مقابل السهو أو النسيان أو الغفلة ، فإنّ هذا لا فرق فيه بين المجنونة وغيرها ، وإنما حرم التقصّد لأنّ فيه إهانةً لها وهتكاً لحرمتها كأن يكشف هو سترها ويرفع عنها ثيابها وما شابه ذلك . 6 - ما جاء في فقه العجائز ، فقد ورد ترخيص الشريعة في النظر إلى العجائز اللاتي لا يرجون نكاحاً ، والترخيص لهنّ في الكشف شرط عدم التبرّج بزينة ، فإنّ خصوصيّة أنّها لا ترجو النكاح واضحة في تأثيرها في الترخيص ، ومن ثمّ فالعنصر الأنثوي والغريزي واضح هنا ، مضافاً إلى أنّ العجائز لا يرين في العادة هتكاً لحرمتهنّ أن يراهنّ الرجال الذين يعدّون من أبنائهنّ أو برتبة أحفادهنّ ، كما هي العادات الجارية منذ قديم الأيام في القرى والأرياف . ويتعزّز ذلك بنصوص لمس أو مصافحة العجائز التي ستأتي في بحث المستثنيات بعد قليل بإذن الله ، فإنّ هذه النصوص ولو لم تثبت بشكل حاسم ، لكنّها تشكّل قرائن على موضوع بحثنا هنا . 7 - ما جاء في فقه العبيد والإماء ، حيث كانت حالة النظر واللمس والستر فيهنّ مختلفة عن حال الحرائر ، ممّا يعني بحسب ذلك العرف الاجتماعي أنّ النهي في الحرائر أخذت فيه حيثية الحرمة الاجتماعيّة والعرفيّة الزمنيّة .

--> ( 1 ) انظر : الحدائق الناضرة 23 : 60 .